الشيخ عبد الله العروسي

100

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مع زيادة ( أشار قائلهم ) بقوله ( وقوم تاه في أرض بقفر ) لما أحبوه في الفلوات والصحاري ( وقوم تاه في ميدان حبه ) حتى شغله ذلك عن أنفسهم ( فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا . وأبقوا بالبقا من ) أجل ( قرب ربه ) أفرد ضمير القوم تارة باعتبار لفظه وجمعه أخرى باعتبار معناه ، ( فالأول فناؤه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق ثم ) أي : والثاني وهو أعلى من الأول كما أشار إليه بثم ( فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق ثم ) أي : والثالث وهو أعظم من الأول ، والثاني كما أشار إليه بثم ( فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق ) جعل الفناء والبقاء على ثلاث درجات : فناء العبد عن صفات نفسه من أعماله وأخلاقه وأحواله ببقائه مشاهدا لصفات ربه ، فإذا اشتغل بكمال الذات المنزهة عن الجهات فني عن ذكر الصفات ، وبقي ذاكرا لفنائه عن الصفات ، فإذا اشتغل بالذات فني عن فنائه ، وبقي ذاكرا للذات وهذا فناء الفناء . ومن ذلك ( الغيبة والحضور ) . ويعبر عنه بالشهود ( فالغيبة غيبة القلب عن علم